لقد كرم الإسلام الإنسان واهتم بصحته وجمال هيئته ، وجعل النظافة والطهارة ركنا من أركان الصلاة، وسمى النفس البشرية وارتقى بها عن كل دنس ماديا كان أم معنويا وأمر بتزكيتها وتوجيهها : قال تعالى " .. قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها .. " والمتتبع لأحكام الطهارة في الشرع الحنيف يتبين له دون أدنى شك حرص هذا الدين على النظافة واهتمامه بها. فقد أوجب الوضوء قبل الصلاة . " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم....." إلى آخر الآية.

وأوجب غسل سائر الجسم بعد كل جنابة وسن الغسل في مناسبات كثيرة كالجمعة وغيرها ، وأمر بإكرام الشعر     و تنظيفه وتمشيطه ، واعتنى بنظافة الفم والأسنان فأمر بالسواك في أوقات مختلفة كما جاء في حديث رسول الله e

" تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب " ودعا إلى الابتعاد عن تناول الأطعمة ذات الرائحة النفاذة كالسمك والثوم والبصل وغيرها لعدم إزعاج المصلين أو إيذائهم . وحرم تناول بعض الأطعمة والأشربة كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير وما خالطه نجاسة وما ذبح بطريقة غير شرعية ... لما في ذلك من أثر على صحة الجسم بما تحويه من مسببات الأمراض والسموم المختلفة . ونهى عن ترك الأطعمة مكشوفة ومعرضة للحشرات حماية لنا من الميكروبات وناقلات العدوى .

وأوصى أن يكون المرء حسن المنظر كريم الهيئة وجعل ذلك من آداب الصلاة ، " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " ودعا إلى الأناقة في غير سرف والاهتمام بظاهر البدن من ثوب أو نفل قال رسول الله e  " لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ، فقال : إن الله جميل يحب الجمال " . وقد ورد عن رسول الله e أنه إذا رأى مسلما قد أهمل تجميل نفسه وتنسيق هيئته نهاه عن الاسترسال في هذا التبذل وأمره أن ينظف بدنه ويغير ملابسه .

ولم يقف الإسلام عند حدود النظافة الشخصية بل تعدى ذلك إلى نظافة البيت والشارع والمدينة بل والبيئة كلها كما ورد في أحاديث كثيرة ، واعتبر ذلك من شعب الإيمان كما ورد في الحديث الشريف : " الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون أعلاها قول لاإله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .

الأستاذ / حسن محمد جميل

مدرس العلوم بالمدرسة